Skip to content

أحمد خيري العمري

الموقع الرسمي للكاتب أحمد خيري العمري

  • الرئيسية
  • أماكن شراء الكتب
  • السيرة الذاتية
  • عن قراءة الكتب بصيغةpdf
  • تواصل معي
  • Toggle search form

عن بيت خالتي: باحثة أمريكية تكتب

Posted on 12 يناير، 202612 يناير، 2026 By admin

أولغا نايدنك باحثة أمريكية من أصل روسي، واسعة الاهتمامات والتجارب، تحمل أكثر من شهادة دكتوراه في مجالات تبدو متباعدة، كتبت مقالا عن رواية بيت خالتي، هذه هي الترجمة العربية لما كتبته، وفي الرابط النص الأصلي المكتوب بالإنجليزية. المراجعة فيها حرق لمن لم يقرأ الرواية بعد:

«بيت خالتي»: حوار مع رواية لأحمد خيري العمري

في رواية «بيت خالتي» للكاتب العراقي أحمد خيري العمري، يركّز السرد على التاريخ القريب للثورة السورية التي بدأت في مارس/آذار عام 2011.

تجري أحداث «الحاضر» في القصة داخل الجالية العربية الناطقة بالعربية في ألمانيا بين عامي 2019 و2020، وتشير إلى السياق الاجتماعي والتاريخي والسياسي في سوريا، وإلى الحملة القمعية الوحشية التي شنها نظام بشار الأسد ضد مؤيدي الثورة، وغالبًا ضد أناس عاديين لم يكن لهم أي دور فيها.

بطلة القصة الرئيسة هي نور، طالبة جامعية من دمشق، تنضم إلى الحركة الثورية مع أصدقائها، لكنها تُعتقل بعد خيانة أحد المتعاونين السريين مع النظام داخل دائرتهم. تُحتجز في السجن لأشهر، ويتعرّض لها السجانون للاغتصاب وأشكال أخرى من الاعتداء الجنسي الذي يُستخدم كوسيلة تعذيب.

عندما تُفرج عنها السلطات، وهي محطمة نفسيًا، تبدأ بإعادة بناء عالمها بعد التجربة، وتنتقل إلى ألمانيا كطالبة، وهناك تنضم إلى مشروع مع أنس، لاجئ سوري ثوري آخر، يعملان معًا على فيلم وثائقي عن الأشخاص الذين تعرّضوا للتعذيب أو قُتلوا على يد النظام.

البناء الأدبي للرواية يمزج بين قصة خيالية عن شباب سوريين متعلمين يبنون حياتهم الجديدة في ألمانيا، وبين خمس عشرة شهادة حقيقية لأشخاص نجوا من الاعتقال وشاركوا قصصهم مع الصحفيين أو العاملين في المجال الإنساني أو مع الكاتب نفسه، كما يوضح أحمد خيري العمري في نهاية الكتاب.

تُقدَّم هذه الشهادات بصيغة المتكلم، ومصوّرة بالفيديو بواسطة أنس في إطار مشروع الفيلم الوثائقي الذي يشكّل لبّ الرواية. ومع اقتراب النهاية، يكتشف القرّاء ومعهم يزن، البطل الرئيس في الرواية، أن قصة نور عن اغتصابها في السجن هي إحدى الشهادات المصوّرة التي يتضمنها الفيلم الذي كانت تعمل عليه مع أنس.

إنها سمة الأدب العظيم أن يثير العمل مشاعر وتأملات مختلفة لدى قرّاء من بلدان وأجيال وخلفيات اجتماعية متعددة.

فعلى سبيل المثال، يتفاعل قرّاء اليوم مع رواية ليو تولستوي «آنا كارنينا» بطريقة تختلف تمامًا عن قرّاء القرن التاسع عشر، الذين كانوا ينتمون إلى المجتمع الأرستقراطي الثري الذي كتب عنه تولستوي.

كما أوضح أحمد خيري العمري هدفه الأصلي من كتابة هذه الرواية في مقابلة باللغة العربية مع موقع نون بوست في أكتوبر 2025:

«خشيت أن يسرق النظام سردية ما حدث بعد أن بدا أنه انتصر لفترةٍ من الوقت، لذلك كتبت الرواية من خلال شهادات من عاشوا الأسوأ».

وُصف الكاتب بأنه من أوائل الأصوات الأدبية العربية التي وقفت ضد نظام الأسد وآمنت بانتصار الشعب السوري في نضاله، مستخدمًا الأدب كمنصة لمخاطبة الجمهور العربي في أنحاء العالم.

وفي عام 2025، بعد عام من سقوط بشار الأسد ونفيه، تُقرأ الرواية كعملٍ تذكاري لمئات الآلاف من المدنيين السوريين الذين قُتلوا على يد النظام.

وتنتهي الرواية بجملة ختامية تُعرض في نهاية الفيلم الوثائقي الذي أنجزته نور وأصدرته دون اسم بعد انتحار أنس، الذي انهار نفسيًا بسبب ما شاهده وسمعه من شهادات ضحايا التعذيب، وبسبب اكتشافه أن نور كانت واحدة من تلك الضحايا:

«يُهدى هذا الفيلم إلى أولئك الذين لا نعرف أسماءهم».

كانت تجربتي مع هذه الرواية مختلفة عن أغلب قرّاء بيت خالتي حتى الآن، لأن خلفيتي الحياتية والثقافية خارج سياق العالم العربي.

لكنني، كقارئة، تعاطفت بعمق مع الأسئلة التي طرحها الكاتب وطرحها قراؤه في المنطقة:

ما الذي ينبغي فعله بمؤيدي النظام الذين نفّذوا التعذيب والاغتصاب؟

الآن بعد سقوط النظام، ما مستقبل سوريا؟

هل يمكن لمن فقدوا أحبّاءهم في المعتقلات، أو من تعرّضوا للتعذيب، أن يتعافوا يومًا ما؟

هذه أسئلة معقدة ومهمة، تواجهها كل دولة وكل مجتمع بعد الحروب الأهلية، خاصة تلك التي استخدم فيها أصحاب السلطة كل وسائل القمع والوحشية للحفاظ على قوتهم وتجريد خصومهم من إنسانيتهم.

هذه الأسئلة طُرحت منذ مئات وربما آلاف السنين، وما زالت بلا إجابة تمنح الأمل لمستقبل الإنسانية.

لكن أكثر ما لامسني شخصيًا في الرواية هو موضوع تعامل المجتمع مع من تعرّضوا للاعتداء الجنسي، وخاصة النساء.

في أحداث الرواية، لم تكن نور قد شاركت تفاصيل ما عاشته في السجن مع أحد سوى المعالجة النفسية الخاصة بها، قبل أن تسجل قصتها ضمن مشروع الفيلم الوثائقي.

يشير العمري في خاتمة الكتاب إلى أن شهادة نور مستندة إلى رواية نقلتها معالجة نفسية عن امرأة سورية حقيقية عاشت تجربة الاغتصاب والتعذيب في السجن.

تقول نور في الرواية:

«الاغتصاب هو أصعب المواضيع التي يمكن الحديث عنها. الرجال الذين تعرّضوا له نادرًا ما يذكرونه… وحتى الفتيات، قليل منهن من يجرؤن على الكلام».

تُعرض شهادة نور كفيديو مجهول الهوية تحت اسم جوري — وهو لقبها في أيام الثورة، ومعناه «الوردة الدمشقية».

وكشهادتي هدى ولولا، اللتين تعرّضتا بدورهما للاغتصاب في المعتقل، كُتبت قصة نور بتعاطفٍ كبير وبصدقٍ قاسٍ، تصف الألم الجسدي والروحي والرعب الوجودي والفلسفي لما حدث.

في شهادة هدى تقول:

«أسوأ ما واجهته بعد خروجي من السجن هو نظرة الناس إليّ. كنت مخطوبة، ففسخ خطيبي الخطوبة. سألني إن كنت قد تعرّضت لأشياء من هذا النوع أثناء الاعتقال، ولم أستطع أن أنكر. انتشر الخبر في كل مكان. من سيتزوج فتاة اغتُصبت — والله وحده يعلم كم مرة؟».

ومن هنا، يطرح العمل السؤال ذاته: من سيتزوجها فعلًا؟

تتناول الرواية هذا السؤال في سياق علاقتها المتنامية في ألمانيا.

وعلى مدى 380 صفحة، نتعرّف على شخصيتي أنس ويزن، وهما ابنا عمّ:

أنس ثائر سياسي سابق ولاجئ وصانع أفلام وثائقية، ويزن طبيب نفسي يتدرب في ألمانيا بعد تخرّجه في دمشق.

تبدأ الرواية بخبر انتحار أنس، فنكتشف حياته عبر روايات من عرفوه: يزن، نور، وكنان (صديقه الذي بقي معتقلًا في سوريا).

وتنتهي الرواية بمشهد قبول نور لطلب الزواج الثاني من يزن، بعد أن رفضت الأول قبل أن يعرف قصتها في السجن.

وفي لحظة درامية مكثفة، وبعد مشاهدته الفيلم كاملًا للمرة الثانية، يدرك يزن أن شهادة «جوري» هي في الحقيقة قصة نور، فيتقدّم إليها مجددًا قائلًا لها: «جوري».

في هذا الجزء، تنهمر الدموع — لا لأن الزواج أنهى المعاناة، بل لأن نور استعادت صوتها.

الزواج هنا ليس خلاصًا عاطفيًا، بل موقف رمزي ضد ثقافة الصمت والوصم.

يمكن قراءة هذا البناء السردي كوسيلة لتهيئة القارئ لمواجهة الشهادات المؤلمة، برفقة شخصية مثل يزن تمثّل التعاطف والتحول.

وفي الوقت نفسه، يُعدّ اقتراح الزواج رفضًا ضمنيًا للثقافة التي تهمّش ضحايا الاغتصاب وتدفعهم إلى الصمت.

تختتم شهادة نور بكلماتٍ تعبّر عن استعادة الذات:

«أريد للعالم أن يعرف ما حدث وما يزال يحدث. لا أعلم إن كان هذا سيغيّر العالم، لكنه سيغيّرني أنا. لأنني سأكون ميتة من الداخل لو بقيت صامتة. أرادوا أن يُخرسوني، أن يحطموني بالصمت. لقد آذوني، نعم، لكنني أتكلم. لم يستطيعوا تدميري إلى حدّ الصمت».

إن موقف الكاتب الحازم ضد لوم الضحية قائم على الأخلاق والروحانية، وهو ضروري للغاية.

كما ورد في تقرير الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان (2015) بعنوان «اعتقال النساء في سوريا: سلاح حرب ورعب»:

«بسبب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالاغتصاب والاعتداء الجنسي، يبتعد الناس عن عائلات المعتقلات بعد الإفراج عنهن، وغالبًا ما تُنبذ هؤلاء النساء من مجتمعاتهن، مما يدفع كثيرات إلى الهجرة طلبًا للأمان».

وليس هذا النبذ مقصورًا على سوريا، بل هو واقع عاشته ضحايا الاغتصاب في الحروب عبر العالم — في بنغلاديش عام 1971، وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفي البوسنة أثناء الحرب الأهلية اليوغوسلافية.

لذلك، من المهم الإشارة إلى أن الموقف الذي تبنّته رواية بيت خالتي لقي ترحيبًا واسعًا من القراء، وفتح مجالًا للنقاش الاجتماعي حول احترام ضحايا الاغتصاب.

ومع ذلك، تبقى الرواية واقعية في إدراكها لعمق التحدي ولغياب العدالة.

فعلى الرغم من النجاحات المحدودة في محاكمة بعض مرتكبي جرائم الاغتصاب، مثل جهود باكيرا هاسيشيتش في البوسنة منذ التسعينيات، فإن الغالبية العظمى من الضحايا لا يرون العدالة، بينما يبقى المعتدون بلا عقاب.

تطرح الرواية السؤال ولا تجيب عنه:

ماذا يمكن أن نقدّم لهؤلاء عندما لا نستطيع ضمان القصاص؟

ينهي العمري روايته بقبول نور لزواجها من يزن، كخاتمة تؤكد استمرار الحياة لا خلاصها.

يقول يزن في النهاية:

«نعرف أنا ونور أن الطريق لن يكون سهلاً. لا أوهام وردية عن المرحلة المقبلة ولا عن القفص الذهبي الذي سندخله معًا… سنتزوج العام القادم، إن شاء الله».

وبينما نتأمل معنى العدالة لضحايا العنف الجنسي، يبدو أن بيت خالتي، إلى جانب دوره الرائد في تكريم الشهادات والآلام، يمثل خلاصًا لنا نحن القراء — خلاصًا من ذنب الصمت، ومن العمى الطوعي أمام المأساة.

وغلاف الرواية الذي يصوّر وجه إنسان داخل إطار تسجيل فيديو، تُغطي الأيدي عينيه وفمه وأذنيه، يعكس رمزيًا هذه الفكرة.

وأخيرًا، تتميز الرواية بصياغة فنية فريدة تمزج بين شخصياتٍ روائيةٍ واقعية الملامح وبين شهاداتٍ حقيقية لأشخاص نجوا من الاعتقال أو لعائلات من لم ينجُ.

وقد وُصفت الرواية بأنها من أدب السجون، غير أنني أرى أنها تنتمي إلى أدب مواجهة الاغتصاب والصمت.

فبينما تصف معظم الروايات الاغتصاب كواقع قاسٍ ميؤوس منه، تسعى بيت خالتي إلى بناء واقعٍ بديلٍ خطوةً بخطوة، يقوم على فكرة أن الصمت ليس خيارًا — لا شريفًا ولا آمنًا.

فالكلام والإصغاء هما أول أشكال المقاومة، والخطوة الأولى نحو عالمٍ أكثر عدلاً، حيث يصبح الاغتصاب من مخلفات الماضي — إن شاء الله.

لم تُنشر الرواية بعد بأي لغةٍ غير العربية رغم ترجمتها إلى الإنجليزية.

وكحال كثيرٍ من قرّاء أعمال أحمد خيري العمري المتحمسين حول العالم، أرى أن بيت خالتي واحدة من أعظم روايات الأدب العالمي المعاصر.

الاقتباسات الواردة هنا من الكتاب مترجمة إلى الإنجليزية عن الأصل العربي، على أمل أن تُتاح قريبًا بلغاتٍ متعددة ليقرأها الناس في مختلف أنحاء العالم.

https://www.goodreads.com/review/show/8052438717

رابط مختصر https://ahmedkhairi.com/2026/01/12/%d8%b9%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%ab%d8%a9-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%83%d8%aa%d8%a8/
المقاطع المرئية

تصفّح المقالات

Previous Post: عقل القبيلة لا يزال مستمرا
Next Post: وقائع الجمعة الأخيرة، رواية جديدة

Related Posts

سلسلة حلقات ” Anti إلحاد ” : أجوبة لأسئلة تراود الكثيرين المقاطع المرئية

Copyright © 2026 أحمد خيري العمري.

Powered by PressBook Masonry Dark